ابو القاسم عبد الكريم القشيري

110

كتاب المعراج

ما هذا ؟ قالا لي امضه ، قال : فمضيت ، فإذا أنا بنار مطبقة موكّل بها ملك لا يخرج منها شيء ، إلّا اتّبعه حتى يعيد فيها ، قال : قلت : ما هذا ؟ قالا لي امضه ، فمضيت فإذا أنا بروضة خضراء ، وإذا فيها رجل شيخ جميل لا أجد أجمل منه ، حوله الولدان . وإذا أنا بشجرة ورقها كآذان الفيلة ، قال : قلت : ما هذا ؟ قالا لي امضه ، قال : فصعدت إلى ما شاء اللّه من تلك الشّجرة . فإذا أنا بمنازل لا منازل أحسن منها من درّة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء . قال : قلت : ما هذا ؟ قالا لي امضه . قال : فمضيت . فإذا أنا بنهر عليه جسر من ذهب وفضّة ، وعلى حافة النّهر منازل لا منازل أحسن منها ، ومن درّة وزبرجدة وياقوتة . وفيه أقداح وأباريق نضرة . قال : قلت : ما هذا ؟ قالا لي : انزل فنزلت . فضربت بيدي إلى إناء منها ثم غرفت . فشربت ، فإذا هو أحلى من العسل ، وأشدّ بياضا من اللّبن ، وألين من الزّبد . الملكان يفسّران لمحمد الرؤيا فقالا لي : أمّا صاحب الصّخر التي رأيت الملك يضرب هامته فيقع دماغه جانبا ، وتقع الصّخرة جانبا ، فأولئك الّذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة ، ويصلّون الصّلوات لغير مواقيتها . فهم يعذّبون بها حتى يصيروا إلى النّار . وأمّا صاحب الكلوب الّذي رأيت به ملكا موكلا بيده كلوب من حديد يشقّ به شدقه الأيمن ، حتى ينتهي إلى